وفد منظمات المجتمع المدني في لقاء مع دولة رئيس الوزراء
ألتقى وفد من منظمات المجتمع المدني في صباح 24/2 بدولة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، مقدماً له مذكرة حول الأوضاع الراهنة في العراق، تركزت على معاناة الشعب في ظل تدهور الوضع المعيشي، وتفشي الفقر والبطالة، وتفاقم الازمات الإقتصادية والإجتماعية والخدمية والتعليمية، مع استفحال ظاهرة الفساد المالي والإداري، والاعتداءات السافرة على الحريات المدنية ومنظمات المجتمع المدني والاعلام. كما طرح الوفد في النقاش هموم الشارع العراقي، مؤكدا على مسؤولية الحكومة في معالجتها ضمن سياسة واضحة تستدعي رسم خارطة طريق تصحيح مسار الحكم بإتجاه بناء الدولة المدنية الديمقراطية.
كما اكد الوفد على الحق المشروع للمواطنين في التظاهر والتعبير المكفول دستورياً، ومسؤولية الحكومة في حماية التظاهرات.
طياً نص المذكرة:
دولة رئيس الوزراء الاستاذ نوري المالكي المحترم
تحية طيبة
لاشك ان سقوط الدكتاتورية في نيسان 2003 يعد حدثاً تاريخياً لشعبنا، اذ فتح أمامه بوابات الأمل في التغيير نحو الحرية والعدالة الاجتماعية، واعادة بناء الدولة على اسس الديمقراطية والتعددية والتعايش السلمي لشرائحه الاجتماعية. وقد تحققت في الثمان سنوات من عمر مرحلة الانتقال الى الديمقراطية انجازات مهمة، ولكن ما زالت التجربة الوليدة مهددة بعوامل الانتكاس والتراجع، والعامل الرئيسي الذي يشكل أرضية لهذا التراجع هو اعتماد نظام المحاصصة على أساس طائفي وعرقي في إدارة الحكم، مما وفّر، ويوفر مناخاً ملائماً لانتعاش بيئات الاقصاء والتهميش لشرائح اجتماعية وكفاءات مطلوبة في عملية إعادة البناء والتنمية، ويضرب بالصميم المسعى الوطني لبناء دولة مدنية، كما يتيح الفرصة لتمكن قوى التطرف والتشدد بالهيمنة على المفاصل المهمة في مؤسسات الدولة، والتعبير عن ارادتها من خلال خطواتها في الحد من الحريات والتضييق على الحقوق المدنية والثقافية.
لقد رصدت منظمات المجتمع المدني على عموم العراق، مؤشرات وممارسات جدية تثير القلق في مسار إدارة الحكم، نرى من الواجب الوطني ان نعرضها على سيادتكم ضمن مسؤوليتكم في الحفاظ على الدستور والمسيرة الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان، أملين منكم الاهتمام بدراستها ووضع البرامج القابلة للتنفيذ، من أجل رسم خارطة طريق تصحيح مسار الحكم باتجاه بناء الدولة المدنية الديمقراطية الاتحادية، التي رسمت ملامحها وأركانها في الدستور النافذ.
اولاً: تقليص مساحة الحريات المدنية للأفراد والجمعيات ومنظمات المجتمع المدني، وممارسة السلطات الادارية والتنفيذية مجموعة اجراءات تقيد حرية التعبير والتظاهر وحجب المعلومات. كما يتعرض نشطاء المجتمع المدني الى التخويف والترهيب خلال تنفيذ فعالياتهم السلمية في التجمع والاحتجاج (مثال: تعليمات محافظ بغداد الأخيرة حول إجازة التظاهرات، والاعتداء على المعتصمين في ساحة التحرير ليلة 21/2، واقتحام مكتب مرصد الحريات الصحفية ثم مكتب شبكة عين للانتخابات).
ثانياً: عدم تمكين المنظمات غير الحكومية في العراق من المساهمة الفاعلة في بناء مؤسسات الدولة العراقية ورسم السياسات العامة والبرامج الوطنية، والاصرار على تقييد دورها, ويمثل الالتفاف على قانون المنظمات غير الحكومية رقم (12) لسنة 2010 باصدار تعليمات من قبل الأمانة العامة لمجلس الوزراء تتقاطع مع مضمون القانون والنص الدستوري الذي يلزم الدولة رعاية وتمكين المنظمات من أداء دورها الفاعل، وهي احد الشواهد على تغييب الدور المدني وتقييده.
ثالثاً: الانتقاص المستمر لدور المرأة في المشاركة في إدارة الحكم، برز بوضوح في غياب النساء في المفاوضات السياسية بين الكتل والأحزاب السياسية وفي تشكيلة الحكومة الجديدة، رغم وعودكم بتصحيح الوضع. فضلا عن ظواهر العنف المجتمعي والاسري المتزايدة ضد النساء.
رابعاً: ازدياد حالات الخرق للدستور من قبل السلطات الثلاث في العراق، واخرها قرار المحكمة الاتحادية العليا في 18/1/2011، القاضي بربط الهيئات المستقلة التي تخضع لرقابة مجلس النواب المنصوص عليها في الدستور، بمجلس الوزراء. وايضا التدخل في عمل القضاء ومحاولة التأثير على استقلاليته، ومنها تشكيل المحكمة الاتحادية وفق ارادة الكتل السياسية.
خامساً: تزايد حالات التصفيات الجسدية للمكونات الدينية غير المسلمة، والتضييق على حقوقهم الثقافية والاقتصادية وحرياتهم المدنية، والاعتداء على دور عباداتهم ومحلات عملهم، واخفاق الاجهزة الامنية في حمايتهم من الاعتداء والتهديد، مثال مجزرة كنيسة سيدة النجاة، ومداهمة جمعية اشور بانيبال الثقافية والاجتماعية.
سادساً: التهديد المستمر لأمن المواطنين نتيجة تعرضهم الى العمليات الاجرامية والارهابية، مع عدم تسمية وزراء الداخلية والدفاع والأمن الوطني في الحكومة الجديدة لحد الآن، رغم مرور أكثر من شهرين على اعلانها، وعجز الأجهزة الأمنية على وضع استراتجية وطنية لمكافحة الارهاب والعنف، إضافة للاختراقات المتواصلة في الأجهزة الأمنية من قبل مجاميع الإرهاب.
سابعاً: تضخم ظاهرة الفساد المالي والاداري، وتقليص صلاحيات مفوضية النزاهة في ملاحقة الفاسدين، وارتفاع مؤشر التفاوت في الاجور والرواتب بين الطبقة السياسية الحاكمة وحاشيتها، وبين المعدل الوسطي للأجور لفئات الموظفين والمتقاعدين والكسبة، وارتفاع حالات الافلات من العقاب في قضايا الفساد المالي وتزوير الشهادات، ومنهم من يتبوؤن مناصب عليا في أجهزة الدولة. إضافة إلى شرعنة الفساد من خلال سن قوانين خاصة (قوانين التقاعد الخاصة بالمسؤولين الكبار، والتعاقد مع الوزراء والنواب السابقين كمستشارين وغيرها …)
ثامناً: مؤسسات الدولة فقدت حياديتها ومصداقيتها بتمثيل جميع المواطنين بدون تمييز أو تهميش، بل وأصبحت تمثل جهات حزبية أو طائفية أو شخصية، وحق تكافؤ الفرص في العمل والترقية والتعيين في المناصب العليا بعيد المنال للغالبية العظمى من المواطنين.
تاسعاً: ضعف ملاحقة مرتكبي جرائم الارهاب والجريمة المنظمة، وازدياد حالات فرار عتاة المجرمين من السجون، يقابله قلق شديد على أوضاع المعتقلين والمسجونين، وعدم احالة المسؤولين عن انتهاكات حقوق الانسان للعدالة.
عاشراً: تدهور الوضع المعيشي للغالبية الساحقة من شعبنا وتفشي الفقر والبطالة بينهم، مع تفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والخدمية، خاصة في تأكل البطاقة التموينية التي تشكل قوت الفقراء، وعدم توفير الكهرباء وامدادات المياه والسكن، وتدني مستويات الرعاية الصحية والعلاجية، فضلاً عن تلكؤ الدولة في حل مشكلات الأرامل والأيتام ومعوقي الحروب والعمليات الارهابية، والمهجرين في الداخل والخارج.
حادي عشر: التعثر في اصدار القوانين التي تنظم الحياة السياسية والمدنية والاقتصادية والثقافية التي حددها الدستور، او التي تتطلبها مرحلة استقرار النظام الديمقراطي في العراق، لا سيما قوانين الأحزاب والانتخابات والنفط والغاز، والقصور في تطبيق أحكام المادة (140) من الدستور، والتأجيل المستمر في إجراء التعداد السكاني، فضلاً عن استمرار العمل ببعض القوانين السالبة للحريات التي شرعت خلال فترة الديكتاتورية.
أثنا عشر: تدهور مستوى التعليم بشكل مريع، سواء من حيث النقص الهائل في الأبنية والتجهيزات المدرسية وسوء الموجود منها، وتدني مستوى التعليم والعملية التربوية، تبرز ملامحه في محاولة الفصل بين الجنسين في المدارس، وفي انتشار العنف والنعرات الطائفية داخل المدارس والمعاهد والجامعات، مما ينعكس سلباً على نمو الجيل الجديد ومعافاة المجتمع من الأمراض الاجتماعية المزمنة.
وتعتقد المنظمات بأن تجاوز هذه التحديات تدخل في ضمن صلاحيات الحكومة، وقادرة على انجازها خلال فترة قصيرة، ولاتحتاج الى عامل الوقت والامكانات المالية الاضافية، وبالتالي ستكون الاستجابة لحل هذه التحديات مؤشراً ايجابياً للتعاطي مع رؤية المجتمع المدني، التي ستفتح الطريق لاعادة الثقة بين الحكومة والمجتمع.
واسمحوا لنا في الختام أن نؤكد لكم حرص منظمات المجتمع المدني العراق على مواصلة نشاطنا ونضالنا الدؤوب لتحقيق الاستقرار والأمن والسلام والديمقراطية وضمان حقوق الإنسان في ربوع بلدنا.
مع فائق التقدير والاحترام.
أسماء المنظمات المشاركة في الوفد
- مركز انماء للدراسات – شبكة فعل المدنية
- المركز المدني للدراسات والاصلاح القانوني – مركز دار السلام العراقي
- منظمة تموز للتنمية الاجتماعية – منظمة سلام الرافدين
- منظمة حمورابي لحقوق الانسان – جمعية اشور بانيبال
- المجلس العراقي للسلم والتضامن - تجمع الشباب الوطني
- الجمعية العراقية للايتام والفقراء – منظمة نساء من اجل السلام
- الجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الانسان – جمعية الامل العراقية